العلاقات الدينية


27/12/2015 02:28 م


تميزت العلاقات الفلسطينية التركية تحديدا بقدسية خاصة في ظل تنمية وعي الأتراك بالقضية الفلسطينية وقضية القدس وأهميتها لدى المسلمين عموما والأتراك بشكل خاص.

واستنادا الى قدسية هذه المدينة المقدسه ، فقد صدرت التعليمات في العام الماضي من رئاسة شؤون الاديان في تركيا لكل المواطنين الاتراك في العوده الى تقليد قديم كان سائدا أيام الدول العثمانيه ، وبموجبه يتوجب على كل حاج أو معتمر تركي ومن أجل تقديس حجته عليه أن يزور القدس ويقيم فيها ثلاثه أيام .

وبناء عليه أعلن رئيس جمعية وكلاء السفر التركية TURSAB عن خطة الجمعية للعام 2015 في مطلع العام الحالي الذي أطلق عليها عام القدس لأرسال 100 ألف سائح تركي إلى فلسطين.

وجوهر العلاقه الدينيه الفلسطينيه التركيه  منذ القدم يتلخص في مدينة القدس .. ومنذ  الايام الاولى التي  دخلت فيها المدينه الى قوام الدوله العثمانيه حرص السلطان سليم الاول على زيارتها بمرافقه عدد من الباشاوات والأمراء وقضاة العسكر وجمعا من العسكر. ووصل المدينة وقت المغرب حيث زارها مترجلا، وأدى صلاة المغرب في المسجد الأقصى، وصلاة العشاء في قبة الصخرة، وتم تنوير الأرجاء المختلفة للمدينة بالقناديل. ووزع السلطان الصدقات على الفقراء والمساكين، وعمل الكثير من الخيرات. وقضى الليلة في المدينة ، وفي صباح اليوم التالي أدى زيارة الوداع ثم ترك المدينة ليعود إلى الرملة .

وعلى نفس النهج من الاهتمام بهذه المدينة المقدسه سار كافه سلاطين الدوله العثمانيه الذين حرصوا على ان تحافظ القدس على هويتها الدينية وعدم المس بها ، كما حرصوا على تلبيه احتياجات اهاليها ، وتطوير بنيها التحتية  من خلال المشاريع العمرانيه الكبيره التي اقيمت فيها وبالذات في عهد السلطان سليمان القانوني ، وبدأت هذه المشاريع بتعمير المسجد الاقصى ، ومسجد قبة الصخرة  ، ومشاريع توفير المياه للمدينة ، وبناء الوقفيات والتكيات لمساعدة الفقراء والمحتاجين ،  وتواصلت بإنشاء أسوار المدينة التي مازالت ماثلة للعيان  حتى الان ، مثلها مثل انشاءات عثمانيه اخرى.   

لقد كانت سياسة العثمانيين في مدينة القدس تقوم على مبدا التسامح فلم  تهضم حقوق الطوائف غير الإسلامية وبخاصة المسيحية، فأبقت الامتيازات الدينية الممنوحة لهم وترك لهم حرية التصرف بكنائسهم والأماكن المخصصة لهم للعبادة  بالاضافه الى ممتلكاتهم .

وفي النصف الثاني من عمر الدوله العثمانيه  ، اعطت لواء القدس اهتماماً خاصاً فميزته عن سائر الألوية نظراً لأهميته المستمدة من وجود الأماكن المقدسة فيه. وحرصاً من الدولة على حسن سير الأمور في لواء القدس والحد من المداخلات الأجنبية قامت بفصله عن ولاية سورية  وربطته مباشرة بالباب العالي في العاصمة اسطنبول ، وأعلنته متصرفية مستقله اداريا في عام 1874م. والهدف من ذلك هو حمايتها من التداخلات الأجنبية ومن الهجرة اليهودية والمخططات الصهيونية التي بدأت تظهر في أوروبا ، ووقف السلطان عبدالحميد في وجه المحاولات والضغوطات عليه لتسهيل الهجرات اليهوديه الى فلسطين .                                             ولكن وعلى الرغم من كل الإجراءات التي اتخذتها الدولة والمساعي التي بذلتها من اجل الحد من هذه الهجرة اليهودية ومنع بيع الأراضي لليهود، وتحديد دخولهم وإقامتهم في القدس وعلى وجه الخصوص في عهد السلطان عبد الحميد، إلا أنها لم تنجح بكل معنى الكلمة في مساعيها لأسباب محلية ودولية.

وجاءت الحرب العالمية الأولى وغيرت نتائجها  الموازين وانهزمت الدولة العثمانية وكان من نتيجة ذلك وقوع فلسطين والقدس وغيرها في يد القوى الغربية.

لقد كان واضحاً للصهيونية أنه لا يمكن إنشاء الدولة اليهودية دون القضاء على الدولة العثمانية، وهو ما أكده وايزمان في احدى مراسلاته . 

وكما اسموها العثمانيون بالقدس الشريف تعبيرا عن مكانتها الخاصه المختلفه عن سائر المدن الاخرى ، فالقدس لا تزال تحتل مكانة خاصه في قلوب المواطنين الاتراك احفاد العثمانيين فها هو الشاعر والكاتب التركي سزائي قراقوج يصف القدس بأنها  " مدينة اقيمت في السماء ثم وضعت بعد ذلك على الارض "  . اما الكاتب التركي نوري باكديل فيعبر عن مشاعره تجاه القدس بالقول " نصف قلبي مكه ، ونصفه الاخر المدينه ، وعليهما تبدو القدس مثل غشاوة رقيقه " .

 والقدس تدفع على مر العصور فاتورة قدسيتها ، فهذه المدينة التي تجلس على ارث تاريخي قديم ، كانت دائما محط انظار الغزاة على مدار التاريخ ، وكم من الغزاة مروا في تاريخها ، فجاءوا وذهبوا ثم جاءوا وذهبوا ، ولكن القدس بقيت ، وخرجت في كل مرة اكثر قوه ، وهي دائما قادره على التجدد والابداع والنهوض ، وهي لا تستسلم ابدا ، وكما نجحت في طرد امبراطوريات كثيره مرت في تاريخها فهي قادره على طرد هذا الاحتلال الاسرائيلي الغاشم الذي لن يكون نصيبه فيها افضل من نصيب الغزاة من قبلهم . 


الاتصال

العنوان

Kılıç Ali Caddesi No:5, Diplomatik Site, 06450 Or-an Ankara

الهاتف

+90 312 490 35 46

الفاكس

+90 312 490 40 77

البريد الإلكتروني

البريد الإلكتروني الرسمي الخاص بالسفارة

tremb@mofa.pna.ps

البريد الإلكتروني

البريد الالكتروني الخاص بالشؤون القنصلية والتعليمية

tr-consu-cult@mofa.pna.ps